هزة قلم للأستاذ ثامر
في أفقِ الزمن، تتكسّرُ الآياتُ كالزجاج تحتَ قدمِ ساعةٍ لا تُردّ. لم تكن الإشاراتُ للترابِ الذي يموت، بل لنبضٍ خفيٍّ يصرخ قبل أن يخمد، بدأت تتسرّبُ كالصدأ في الحديد.
أرضٌ ترجف فجأةً، وجبالٌ تنهار كالأكاذيب حروبٌ تشتعل بلا سبب، أمةٌ تأكل أختها دمٌ يجري في الشوارع أرخص من قطرة مطر كثر القتل حتى صار الإنسان يقتل ظلّه
فشا الخداعُ في الألسن، وانكسرت العهود، تقاربَ الزمان؛ سنةٌ كشهر، وشهرٌ كيوم، أهلةٌ منتفخة في سماءٍ لا تُصدَّق، مجاعاتٌ تلتهم الأرض، وأوبئةٌ تسري في الدم، أنبياءُ كذبة يبيعون الوهم بثمنٍ بخس، وفسادٌ يعمّ القلوب، والإيمانُ يبرد كالرماد.
فتنٌ تغطي العيون كالضباب على مرآةٍ مكسورة ثم تأتي صاعقة لا تُنذر
تطلع الشمس من مسربها والنورُ ينقلبُ ظلامًا. رقائقُ تخرجُ من الأرض، تُكلِّمُ الناسَ بلغةٍ واضحة، تُميّزُ الوجوه، وتكشفُ ما خفي في الصدور.
وفجأةً السماء تنشقّ نجومٌ تسقط، وبحارٌ تشتعل وأخرى تتبخر والجبال تُسوّى ومنها يمشي بين الأشجار
ابنُ الزمن يأتي على غيمةٍ سوداء بقوةٍ لا تُقهر يجمع الخلق في سهلٍ واحد حيث لا مفرّ
أنتَ الوعاء الذي يحمل فيه السرّ الأقدم فيك روحٌ تنتظر صرخةً واحدة لتنهض
وأوهامُ الغدِ خدعتك. أقنعوكَ أنها بعيدة، كحبيبتك نائمة. هم مَن يغرق في النوم، بصيرةٌ عمياء، وأعمى يقود أعمى.
وأنتَ تملك مفتاحَ اليقظة، سرَّ الاختيارِ الأعظم. فإن فتحتَ عينيكَ الآن، صرتَ من الناجين، في يومٍ لا يبقى فيه إلا ما بُني على الصخر. لكنّ الجميعَ يطفو إلى الأسفل، يسحبُه التيارُ إلى حيث لا نور. كيف تنهضُ إلى ما يصرخ في الآفاق، وتصعدُ رأسَ الجبل، وتمضي نهارك وليلَك؟
المصدر: thamer x
